ففى مهرجان القاهرة السينمائي الدولى، خارج المسابقة، كان عرض الفيلم السعودى "بلوغ" وهو تجربة خاصة من المجتمع السعودى .
٥ مخرجات وكاتبات ودارسات للسينما، قررن فى "بلوغ" أن يكُن صانعات للوعى وموثقات للنهضة والتطور فى العهد الجديد للمملكة السعودية، وأيضاً أصوات صارخة لكل ما تتعرض له المرأة من ضغوط اجتماعية ونفسية فى المجتمع .
"بلوغ" فيلم من صناعة نساء، إخراج وكتابة وتمثيل حتى لم يكن هناك أى بطل رجل ممثل في الأفلام الخمس، فكل قصة منفصلة، عن بطلة مختلفة من فئة عمرية مختلفة وأيضا بمدينة مختلفة فى السعودية، تربطهن مشاعر ومعاناة وتفاصيل نسوية خاصة جداً .
أما الفيلم القصير الثانى هو "الصباح" للمخرجة سارة مسفر، التى تلقى الضوء على معاناة سيدة أربعينية وفترة انقطاع الدورة الشهرية لها، وعلاقتها بابنتها المراهقة، التى تخفى عنها الكثير، فالعلاقة تبدو متوترة شاحبة، وتعمل السيدة مصففة شعر فى كوافير نسائى، فيلقى الفيلم الضوء على الطبقة الأقل متوسطة فى السعودية، وهذا ما نجحت فيه ساره فى تفاصيل البيت البسيط والديكور الحقيقى الغير مرتب، المطبخ ونافذته التى هى دائما ملجأ للبطلة، لتتنفس حره وتدخن سيجارتها، وتفاصيل وخصوصية المرأة بينها وبين نفسها فى دورة المياه، كما قدمت المخرجة بذكاء غضب هذه السيدة من الأرنب الذى تربيه ابنتها، وتخلصت منه، لأنه ذكرها بالخصوبه التى فقدتها بعد انقطاع "الطمث" .
والفيلم الثالث "حتى نرى الضوء"، للمخرجة فاطمة البنوى، التى قدمت قصة أم شابه ناجحة وطموحة فى عملها، تركت ابنها الوحيد فى السيارة فى أول أيام الدراسة، لتعود وتجد من صف سيارته وراؤها، فلا تعرف كيف تخرج من "الجراچ" فى البداية، كانت متوتره حائرة، لا تعرف كيف تتصرف فى مثل هذا الموقف، كاسقاط على حياتها، "كسينجل مازر" عليها أن تواجه الحياة بمفردها، فحاول ابنها الصغير أن يُهدأ من روعها، ويساعدها إلا أن خرجت بعد محاولات عديدة أصابت سيارتها "بخدوش"، لكن ابنها يطمئنها إنها بسيطة، وبعد أن كتبت على قصيصات ورق بغضب "حسبى الله ونعم الوكيل".. "الله ما يسامحك" لتضعها على السيارة التى صفت وراؤها، مزقتهم جميعا فى النهاية، وضحكت مع ابنها، وخرجت بسيارتها منتصره على مأزق "سينجل نادر" .
أما القصة الرابعة للفيلم جاءت بعنوان "المرخ الرابع" للمخرجة هند الفهاد وهى صاحبة مسيرة من سنوات لأفلام متعددة، وصرحت هند "للأهرام": حرصت أن أقدم حكاية من المجتمع السعودى، بالتحديد فى قرية بشمال السعودية، عن سيدة عجوز تعمل معالجة شعبية، ذاكرتها أهم إرث اليها واستثمارها الوحيد، تتعرض للزهايمر، فى هذه اللحظة تتقاطع مع سيدة شابة صيدلانية لا تؤمن بالعلاج الشعبى رغم شغفها للانجاب .
وأضافت: اخترت هذه الفكرة لأن مرض الزهايمر مرض مؤلم على كل من يصيبه وعلى من حوله، فأردت أن ألقى الضوء على ما يواجهه الإنسان من خطر النسيان وخطر السقوط من ذاكرته أهم ذكرياته.
وأخيراً اختتم "بلوغ" بفيلمه وقصته الخامسة وهى بعنوان "مجالسة الكون" للمخرجة جواهر العامرى .
يركز الفيلم على الترقب الأسري لمرحل بلوغ البنت، وذلك من خلال حوار يدور بين ابنة على مشارف النضج وخالتها المتحررة عكس والدتها "المنتقبة"، حيث أخفت عن والدتها أهم ما تمر به الفتاة فى عمرها، متخوفه من أفكارها فيما يخص النقاب والزواج وقيد حريتها بما أنها لم تعد طفلة، وأصبحت فتاة بالغة، كان فيلم جواهر، جرئ فى طرحه، يكسر تابوت بعض العادات والتقاليد فى المجتمع السعودى .
نقلاً عن الأهرام اليومى بإذن خاص من الكاتبة
إرسال تعليق